الشيخ الكليني
488
الكافي
( باب ) * ( من أبطأت عليه الإجابة ) * 1 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من إبطائها شئ ، فقال : يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك ، إن أبا جعفر ( صلوات الله عليه ) ( 2 ) كان يقول : إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته واستماع نحيبه ( 3 ) ثم قال : والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شئ الدنيا ، إن أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ، ليس إذا أعطي فتر ، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان ( 4 ) وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة ( 5 ) إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شئ وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها ، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أكنت تثق به مني ؟ فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه ؟ قال : فكن بالله أوثق
--> ( 1 ) هو الرضا ( عليه السلام ) ( آت ) . ( 2 ) هو الباقر ( عليه السلام ) ( آت ) . ( 3 ) النحيب : أشد البكاء وكان حبه تعالى ذلك كناية عن كون ذلك أصلح للمؤمن وبين ذلك بقوله " والله ما أخر الله " وكلمة " ما " في قوله : " ما أخر الله " مصدرية وفى " ما يطلبونه " موصولة . وفى " مما " اما موصولة أو مصدرية . و " من " في قوله : " من هذه " بيانية أو تبعيضية ( آت ) . ( 4 ) " فإنه " أي الدعاء من الله تعالى " بمكان " أي بمنزلة عظيمة رفيعة ، يحب اشتغال عبده المؤمن في جميع الأحوال به ( آت ) . ( 5 ) في بعض النسخ : [ العافية الحسنة ] .